الغزالي

144

إحياء علوم الدين

لأجلها ، فان ذلك جناية عليها الا مراعاة لها . وقد أوردنا الأخبار الواردة في ذلك عند ذكر آفات النكاح السابع . أن يتعلم المتزوج من علم الحيض وأحكامه ما يحترز به الاحتراز الواجب . ويعلم زوجته أحكام الصلاة ، وما يقضى منها في الحيض وما لا يقضى ، فإنه أمر بان يقيها النار بقوله تعالى * ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً « 1 » فعليه ان يلقنها اعتقاد أهل السنة ، ويزيل عن قلبها كل بدعة ان استمعت إليها ، ويخوفها في الله ان تساهلت في أمر الدين ، ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه وعلم الاستحاضة يطول ، فاما الذي لا بد من إرشاد النساء إليه في أمر الحيض بيان الصلوات التي تقضيها ، فإنها مهما انقطع دمها قبيل المغرب بمقدار ركعة فعليها قضاء الطهر والعصر . وإذا انقطع قبل الصبح بمقدار ركعة ، فعليها قضاء المغرب والعشاء ، وهذا أقل ما يراعيه النساء فإن كان الرجل قائما بتعليمها ، فليس لها الخروج لسؤال العلماء ، وان قصر علم الرجل ، ولكن ناب عنها في السؤال فأخبرها بجواب المفتي ، فليس لها الخروج ، فإن لم يكن ذلك فلها الخروج للسؤال ، بل عليها ذلك ، ويعصى الرجل بمنعها ، ومهما تعلمت ما هو من الفرائض عليها ، فليس لها أن تخريج إلى مجلس ذكر ولا إلى تعلم فضل الا برضاه ، ومهما أهملت المرأة حكما من أحكام الحيض والاستحاضة ، ولم يعلمها الرجل ، خرج الرجل معها وشاركها في الإثم الثامن : إذا كان له نسوة فينبغي أن يعلل بينهن . ولا يميل إلى بعضهن ، فان خرج إلى سفر وأراد استصحاب واحدة ، أقرع بينهن . كذلك كان يفعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] : فان ظلم امرأة بليلتها ، قضى لها ، فان القضاء واجب عليه ، وعند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم ، وذلك يطول ذكره ، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى ، وفي لفظ ولم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وأحد شقّيه مائل » وانما عليه العدل في العطاء والمبيت ، واما في الحب والوقاع فذلك لا يدخل تحت الاختيار

--> « 1 » التحريم : 6