الغزالي

142

إحياء علوم الدين

والطريق المغني عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال ، وهي لا تخرج إلى الأسواق . وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] لابنته فاطمة عليها السلام « أيّ شيء خير للمرأة ؟ قالت أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل فضمها إليه وقال * ( ذُرِّيَّةً بَعْضُها من بَعْضٍ « 1 » فاستحسن قولها وكان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يسدون الكوى والثقب في الحيطان ، لئلا تطلع النسوان إلى الرجال . ورأى معاذ امرأته تطلع في الكوة ، فضربها . ورأى امرأته قد دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها ، فضربها . وقال عمر رضي الله عنه . أعروا النساء يلزمن الحجال . وانما قال ذلك لأنهن لا يرغبن في الخروج في الهيئة الرثة وقال عوّدوا نساءكم لا وكان قد أذن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] للنساء في حضور المسجد ، والصواب الآن المنع ، الا العجائز . بل استصوب ذلك في زمان الصحابة . حتى قالت عائشة رضي الله عنها لو علم النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من الخروج . ولمّا قال ابن عمر قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] » لا تمنعوا إماء الله مساجد الله « فقال بعض ولده ، بلى والله لنمنعهن ، فضربه وغضب عليه ، وقال تسمعني أقول قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لا تمنعوا فتقول بلى : وانما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان ، وانما غضب عليه لاطلاقه اللفظ بالمخالفة ظاهرا من غير إظهار العذر . وكذلك كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] قد أذن لهن في الأعياد خاصة أن يخرجن ، ولكن لا يخرجن الا برضا أزواجهن . والخروج الآن مباح للمرأة العفيفة برضا زوجها ، ولكن القعود أسلم . وينبغي أن لا تخرج الا لمهم فان الخروج للنظارات والأمور التي ليست مهمة ، تقدح في المروءة ، وربما تفضي إلى الفساد فإذا خرجت فينبغي أن تغض بصرها عن الرجال ، ولسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة ،

--> « 1 » آل عمران : 34