الغزالي
141
إحياء علوم الدين
وقال على رضي الله عنه : لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك وأما الغيرة في محلها فلا بد منها ، وهي محمودة . وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ الله تعالى يغار والمؤمن يغار وغيره الله تعالى أن يأتي الرّجل ما حرّم عليه » وقال عليه السلام [ 2 ] « أتعجبون من غيرة سعد ؟ أنا والله أغير منه ، والله أغير منّى » ولأجل غيرة الله تعالى حرم الفواحش ما ظهر وما بطن ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ولذلك بعث المنذرين والمبشرين ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله . ولأجل ذلك وعد الجنة ، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « رأيت ليلة أسرى بي في الجنّة قصرا وبفنائه جارية فقلت لمن هذا القصر ؟ فقيل لعمر فأردت أن أنظر إليها فذكرت غيرتك يا عمر » فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله . وكان الحسن يقول : أتدعون نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق ؟ قبح الله من لا يغار . وقال عليه السلام [ 4 ] إنّ من الغيرة ما يحبّه الله ومنها ما يبغضه الله ، ومن الخيلاء ما يحبّه الله ومنها ما يبغضه الله ، فأمّا الغيرة الَّتي يحبّها الله فالغيرة في الرّيبة ، والغيرة الَّتي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة ، والاختيال الَّذي يحبّه الله اختيال الرّجل بنفسه عند القتال وعند الصّدمة . والاختيال الَّذي يبغضه الله الاختيال في الباطل « وقال عليه السلام [ 5 ] » إنّى لغيور وما من امرئ لا يغار إلَّا منكوس القلب «