الغزالي

140

إحياء علوم الدين

[ 1 ] * ( إِنْ تَتُوبا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 1 » أي مالت وقال ذلك في خير أزواجه ، وقال عليه السلام [ 2 ] « لا يفلح قوم تملكهم امرأة » وقد زبر عمر رضي الله عنه امرأته لما راجعته ، وقال ما أتت الا لعبة في جانب البيت ، ان كانت لنا إليك حاجة . والا جلست كما أنت . فاذن فيهن شر ، وفيهن ضعف ، فالسياسة والخشونة علاج الشر ، والمطايبة والرحمة علاج الضعف . فالطبيب الحاذق هو الذي يقدر العلاج بقدر الداء ، فلينظر الرجل أوّلا إلى أخلاقها بالتجربة ، ثم ليعاملها بما يصلحها كما يقتضيه حالها الخامس : الاعتدال في الغيرة . وهو أن لا يتغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى غوائلها ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن . فقد نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « ان تتبع عورات النّساء » وفي لفظ آخر « أن تبغت النّساء » ولما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من سفره قال [ 4 ] قبل دخول المدينة « لا تطرقوا النّساء ليلا » فخالفه رجلان فسبقا ، فرأى كل واحد في منزله ما يكره . وفي الخبر المشهور [ 5 ] « المرأة كالضّلع إن قوّمته كسرته فدعه تستمتع به على عوج » وهذا في تهذيب أخلاقها وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 6 ] « إنّ من الغيرة غيرة يبغضها الله عزّ وجلّ وهي غيرة الرّجل على أهله من غير ريبة » لان ذلك من سوء الظن الذي نهينا عنه ، فان بعض الظن اثم

--> « 1 » التحريم : 4