الغزالي

136

إحياء علوم الدين

فانّهنّ يصنعن أكثر من ذلك « [ 1 ] وجرى بينه وبين عائشة كلام ، حتى أدخلا بينهما أبا بكر رضي الله عنه حكما ، واستشهده . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم » تكلَّمين أو أتكلَّم ؟ فقالت بل تكلم أنت ولا تقل الا حقا فلطمها أبو بكر حتى دمى فوها وقال ، يا عدية نفسها أو يقول غير الحق ، فاستجارت برسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وقعدت خلف ظهره فقال له النبي صلَّى الله عليه وسلم لم ندعك لهذا ولا أردنا منك هذا « [ 2 ] وقالت له مرة في كلام غضبت عنده ، أنت الذي تزعم انك نبي الله فتبسم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم واحتمل ذلك حلما وكرما وكان يقول لها [ 3 ] » إنّى لأعرف غضبك من رضاك « قالت وكيف تعرفه ؟ » قال إذا رضيت قلت لا وإله محمّد ، وإذا غضبت قلت لا وإله إبراهيم « قالت صدقت انما أهجر اسمك » [ 4 ] ويقال ان أول حب وقع في الإسلام حب النبي صلَّى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها [ 5 ] وكان يقول لها « كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع غير أنّى لا أطلَّقك » وكان يقول لنسائه [ 6 ] « لا تؤذوني في عائشة فإنّه والله ما نزل علىّ الوحي وأنا في لحاف أامرأة منكنّ غيرها » وقال أنس رضي الله عنه ، كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 7 ] رحم الناس بالنساء والصبيان