الغزالي
137
إحياء علوم الدين
الثالث : أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة ، والمزح والملاعبة . فهي التي تطيب قلوب النساء وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يمزح معهن ، وينزل إلى درجات عقولهن في الاعمال والأخلاق ، حتى روى أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] كان يسابق عائشة في العدو ، فسبقته يوما ، وسبقها في بعض الأيام ، فقال عليه السلام هذه بتلك . وفي الخبر أنه كان صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] من أفكه الناس مع نسائه . وقالت عائشة رضي الله عنها [ 3 ] سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم ، وهم يلعبون في يوم عاشوراء . فقال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم « أتحبّين أن ترى لعبهم » قالت قلت نعم . فأرسل إليهم فجاؤوا وقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بين البابين ، فوضع كفه على الباب ، ومد يده ، ووضعت ذقنى على يده وجعلوا يلعبون وأنظر . وجعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول « حسبك » ، وأقول اسكت مرتين أو ثلاثا . ثم قال « يا عائشة حسبك » فقلت نعم . فأشار إليهم فانصرفوا . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله » وقال عليه السلام [ 5 ] « خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم لنسائي » وقال عمر رضي الله عنه مع خشونته : ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي ، فإذا التمسوا ما عنده وجد رجلا . وقال لقمان رحمه الله : ينبغي للعاقل أن يكون في أهله كالصبي ، وإذا كان في القوم وجد رجلا