الغزالي
131
إحياء علوم الدين
حملها هو إليه ليلا ، فأدخلها هو من الباب ، ثم انصرف ، ثم جاءها بعد سبعة أيام ، فسلم عليها ولو تزوج على عشرة دراهم للخروج عن خلاف العلماء فلا بأس به . وفي الخبر [ 1 ] « من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعة رحمها ، أي الولادة ، ويسر مهرها » وقال أيضا [ 2 ] « أبركهنّ أقلَّهنّ مهرا » وكما تكره المغالاة في المهر من جهة المرأة ، فيكره السؤال عن مالها من جهة الرجل . ولا ينبغي أن ينكح طمعا في المال . قال الثوري : إذا تزوج وقال أي شيء للمرأة فاعلم أنه لص وإذا أهدى إليهم فلا ينبغي أن يهدى ليضطرهم إلى المقابلة بأكثر منه . وكذلك إذا أهدوا اليه ، فنية طلب الزيادة نية فاسدة فأما التهادي فمستحب ، وهو سبب المودة . قال عليه السلام [ 3 ] « تهادوا تحابّوا » وأما طلب الزيادة فداخل في قوله تعالى * ( ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ « 1 » أي تعطى لتطلب أكثر ، وتحت قوله تعالى * ( وما آتَيْتُمْ من رِباً لِيَرْبُوَا في أَمْوالِ النَّاسِ « 2 » فان الربا هو الزيادة . وهذا طلب زيادة على الجملة . وان لم يكن في الأموال الربوية . فكل ذلك مكروه وبدعة في النكاح ، يشبه التجارة والقمار ، ويفسد مقاصد النكاح الخامسة : أن تكون المرأة ولودا فان عرفت بالعقر فليمتنع عن تزوجها . قال عليه السلام [ 4 ] « عليكم بالولود الودود » فإن لم يكن لها زوج ، ولم يعرف حالها ، فيراعى صحتها وشبابها فإنها تكون ولودا في الغالب مع هذين الوصفين
--> « 1 » المدثر : 6 « 2 » الروم : 39