الغزالي
9
إحياء علوم الدين
فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم [ 1 ] أنه قال في صلاة الصبح « من توضّأ ثمّ توجّه إلى المسجد ليصلَّى فيه الصّلاة كان له بكلّ خطوة حسنة ومحى عنه سيّئة والحسنة بعشر أمثالها فإذا صلَّى ثمّ انصرف عند طلوع الشّمس كتب له بكلّ شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجّة مبرورة فإن جلس حتّى يركع الضّحى كتب له بكلّ ركعة ألفا ألف حسنة ومن صلَّى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بعمرة مبرورة » وكان من عادة السلف دخول المسجد قبل طلوع الفجر ، قال رجل من التابعين : دخلت المسجد قبل طلوع الفجر فلقيت أبا هريرة قد سبقني ، فقال لي يا ابن أخي لأي شيء خرجت من منزلك في هذه الساعة ، فقلت لصلاة الغداة فقال [ 2 ] أبشر فانا كنا نعد خروجنا وقعودنا في المسجد في هذه السباعة بمنزلة غزوة في سبيل الله تعالى ، أو قال مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وعن علىّ رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] طرقه وفاطمة رضي الله عنهما وهما نائمان فقال ألا تصلَّيان ؟ قال علىّ ، فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله تعالى فإذا شاء أن يبعثها بعثها ، فانصرف صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو منصرف يضرب فخذه ويقول : « وكان الإنسان أكثر شيء جدلا » ثم ينبغي أن يشتغل بعد ركعتي الفجر ودعائه بالاستغفار والتسبيح إلى أن تقام الصلاة فيقول : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبعين مرة ، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ، ثم يصلى الفريضة مراعيا جميع ما ذكرناه من الآداب الباطنة والظاهرة في الصلاة والقدوة ، فإذا فرغ منها قعد في المسجد إلى طلوع الشمس