الغزالي
10
إحياء علوم الدين
في ذكر الله تعالى كما سنرتبه ، فقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « لأن أقعد في مجلسي أذكر الله تعالى فيه من صلاة الغداة إلى طلوع الشّمس أحبّ إلىّ من أن أعتق أربع رقاب » وروى أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] كان إذا صلَّى الغداة قعد في مصلَّاه حتّى تطلع الشّمس « وفي بعضها » ويصلَّى ركعتين « أي بعد الطلوع ، وقد ورد في فضل ذلك ما لا يحصى ، وروى الحسن أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] كان فيما يذكره من رحمة ربه يقول إنه قال » يا ابن آدم اذكرني بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما « وإذا ظهر فضل ذلك فليقعد ولا يتكلم إلى طلوع الشمس ، بل ينبغي أن تكون وظيفته إلى الطلوع أربعة أنواع ، أدعية ، وأذكار ، ويكررها في سبحة ، وقراءة قرآن ، وتفكر أما الأدعية فكلما يفرغ من صلاته فليبدأ وليقل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، وإليك يعود السلام ، حينا ربنا بالسلام ، وأدخلنا دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، ثم يفتتح الدعاء بما كان يفتتح به رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] وهو قوله » سبحان ربّي العلى الأعلى الوهّاب [ 5 ] لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير لا إله إلَّا الله أهل النّعمة والفضل ، والثّناء الحسن ، لا إله إلَّا الله ، ولا نعبد إلَّا إيّاه ، مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون « ثم يبدأ بالأدعية التي أوردناها في الباب الثالث والرابع من كتاب الأدعية فيدعو بجميعها إن قدر عليه ، أو يحفظ من جملتها ما يراه أوفق بحاله ، وأرق لقلبه ، وأخف على لسانه