الشيخ محمد الصادقي

74

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يعيشون بين هذه الأبواب الجهنمية يمينية ويسارية متخلفة عن الشجرة الزيتونة المحمدية التي هي لا شرقية ولا غربية ؟ ! . « اليوم » يوم الغدير ، الذي بلغ فيه البشير النذير استمرارية القيادة الإسلامية السامية في الصالحين من أمته ، معصومين زمنهم ، والربانيين من علماء الأمة زمن الغيبة . « اليوم » هو اليوم الذي فيه « يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ » يئسوا من زواله واضمحلاله ، حيث اجتمع إلى كماله في نفسه وتمام النعمة فيه ، ما بالإمكان أن يدير رحى المجتمعات البشرية مهما طالت وكثرت . اجتمع إلى ذلك بقاء واستمرار قيادته الروحية والزمنية ، فإن رمز استمراره وتحليقه - يوما مّا - على ربوع الإنسانية جمعاء ، فدور الخلافة المعصومة يجمع في نفسه تبيين القرآن والسنة ما لم يكن ليبيّن زمن الرسول ( ص ) إلا لأبواب مدينة علمه كعلي وفاطمة عليهما السلام وولدهما الأحد عشر ، إضافة إلى القيادة الرسالية التي كان يحملها الرسول ( ص ) ومن ثم دور الغيبة الكبرى المتوسطة بين عصر الحضور حيث يقوده العلماء الربانيون على ضوء الكتاب والسنة . فدور التبيين مكمّل لدور التشريع في بعدين اثنين ، فلم يكن الدين مكمّلا ، والنعمة متمّمة ، والإسلام مرضيا ، إلّا بهذه الاستمرارية السامية . صحيح أن الرسول ( ص ) كان يبيّن الخلافة المعصومة أحيانا كثيرة ، ولكنها لم تكن تعدو أجواء خاصة ولأشخاص خصوص ، فأين هي وأين البلاغ في جو الغدير بتلك الصورة الوضاءة الهامة التي جلبت أنظار الحاضرين الذين كانوا هم خلاصة المسلمين في عصر النبي ( ص ) وكلاسة عن جمعهم أجمعين .