الشيخ محمد الصادقي

75

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذلك هو إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب لنا إسلامنا - لو حلق في استمراره على كل التاريخ الإسلامي المجيد - ! . والقول إن التارك لما هو إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب - وهو أهم من أصل الدين - أحرى أن يسمى كافرا أو مرتدا ممن ترك فرعا من الدين ، مردود بأن الترك واقعيا ليس كفرا ولا ارتدادا ، إنما هو الرد على اللّه ورسوله عقيديا إظهارا باللسان أو أيا كان فالمنافق ما لم يظهر تكذيبا للدين يعتبر مسلما ، والمؤمن إذا أظهر تكذيبا كان مرتدا ، فالذين تركوا تحقيق الولاية قاصرين أو مقصرين هم أولاء مسلمون كسائر المسلمين ، اللهم إلّا من صرح بتكذيب الرسول فيما كان يفعل أو يقول ، فأمّا المأوّل لقوله قاصرا أو مقصرا تبريرا لواقع اتجاهه فلا يعد مرتدا أو كافرا ، وإلا لم يبق من المسلمين إلّا نزر قليل . فالشرعة التي تزول وتذبل بموت حاملها الأول لا يخشى منها مهما كانت كاملة ، فكل نظام قانوني صالح بحاجة لاستمراره إلى صالح التطبيق الجماهيري الذي لا يصلح إلا تحت رعاية حاكمية قديرة حكيمة ، فبفساد كلّ من القانون والحاكم به يموت أو يضعف القانون ، فضلا عن فسادهما مع بعض . وكما أن « بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ » ضمان للعزة كذلك « حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » كما « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » وهكذا نؤمر في « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً » أن نؤسّس جمعية الاعتصام الصالح بحبل اللّه حتى نعتصم من بأس الكافرين . ف « الَّذِينَ كَفَرُوا » ككل ، أيا كانوا وأيان لا ييأسون من ديننا ان يزول بنفسه أو يزال إلّا بانضمام استمرارية القيادة الصالحة إلى صالح القانون وهو القرآن ، فما دامت الحاكمية الطليقة للقرآن بالحكام الصالحين على ضوءه