الشيخ محمد الصادقي

98

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ 178 . هنا « الَّذِينَ كَفَرُوا » هم المسارعون في الكفر ، الذين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ولا يعني « الَّذِينَ كَفَرُوا » ككل ، إذ قد يؤمن البعض بالإملاء بطول النظر والعبر ، الذين كفروا لشبهة دون عناد ، أم عناد غير عريق ، أم عريق غير غريق ، ف « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا » بيان لواقع المستقبل للمسارعين في الكفر المصارعين الإيمان وأهله على علم وعمد . فالذين كفروا - ومعهم بسطاء الإيمان القاحل - يحسبون أنما يملى لهم في نفس ونفيس خير لأنفسهم فيخيّل إليهم أن لو كان الإيمان حقا لما أملى اللّه للكافرين . كلا ! بل « وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » ( 7 : 183 ) و 68 : 45 ) والإملاء له طرفان ، رباني ابتلاء وامتهانا في امتحان بكيد متين ، وشيطاني حيث « الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ » ( 47 : 25 ) : « وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ » ( 13 : 32 ) - « وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ . وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ . وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » ( 22 : 44 ) « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ » ( 48 ) . والإملاء هو الإمداد ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من الدهر وملي من الدهر ، فالإملاء هو الإمهال مدّة وعدة وعدة ، إمدادا بأموال وبنين ، ف « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 2 : 15 ) « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ » ( 23 : 56 ) . أجل ، إنه ليس الإملاء الإمداد من اللّه للذين كفروا خيرا لأنفسهم بل