الشيخ محمد الصادقي
99
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هو شر ف « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ثم وشرعة اللّه وعباده الصامدون مأمونون عن إملاء الكافرين ، وهو لهم امتحان ليزدادوا إيمانا بجهادهم المتواصل ، ولأولاء امتهان ليزدادوا إثما . وثالوث العذاب العظيم الأليم المهين متوارد على المسارعين في الكفر ، المنهمكين في وسائل ترفهم ، المهملين في كل طرفهم . وهذا أنسب ختام بعد عرض الحرب وانهزام المسلمين ، فإن هناك شبهة كاذبة مريبة تحيك في صدور ضيقة أمام المعارك الناشبة بين الحق والباطل ، حين يعود منها الباطل منتصرا ذا جولة وصولة : لماذا يا رب يصاب الحق بما يصيب الباطل أهل الحق ، وهذه فتنة تهز القلوب ، وكما حصلت في هزيمة أحد « أنى هذا » ؟ . ففي هذا المطلع الختامي يأتي حاسم الجواب الصواب بعد سائر الجواب الصواب ، ان ذهاب الباطل ناجيا عن المعركة وبقاءه متنفّشا في فترة قليلة أو طويلة ، إنه لا يعني أن اللّه يملي الباطل ويمهله بإهمال الحق ، وانه مجافيه أو ناسيه ، متروكا للباطل يغتاله ويرديه ، فإنما هي حكمة وتدبير ، إملاء للباطل ليمشي ويمضي إلى نهاية المطاف ، وليرتكب أبشع الآثام ويرتبك فيها فينال العذاب المهين ، ويصمد أهل الحق وجاه الباطل فينالوا الثواب العظيم . إنما يريد اللّه استنفاد رصيد الباطل في هذه المعارك لينال خالص العذاب ، وتبلور رصيد الحق لينال خالص الثواب فان الدار دار الامتحان لأهل الحق ، والامتهان لأهل الباطل في جو ذلك الامتحان . فلا تعني « ليزدادوا » ما تعنيه « ليعبدون » في « ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » حتى تتعارضا ، فالعناية الأولى تكوينية عقوبة على أهليها الكافرين ، والثانية تشريعية مغبة العبادة من المؤمنين .