الشيخ محمد الصادقي
97
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أضروا حيث « يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ » لا فحسب بل « وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » فلما ذا - إذا - الحزن عليهم ؟ . أو يريد اللّه سلبية الحظ أخرويا وإيجابية العذاب فيها واللّه لا يريد شرا ولا ضرا بالعباد ؟ إنها إرادة الجزاء الوفاق بما يسارعون في الكفر وما اللّه يريد ظلما بالعباد . ذلك ، وليس فحسب المسارعة في الكفر لن تضر اللّه شيئا ، بل كضابطة عامة : إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 177 . وهذا يشمل كل دركات الكفر ، فطرية ملية أماهيه ، كما الإيمان هنا يشمل الإيمان الفطري والملي ، حاضر الإيمان بمراتبه ، وغائب الإيمان بحاضر براهينه آفاقيا وانفسيا ، إنهم ككل « لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » ضرا بالشارع أو شرعته أو حامل شرعته رسوليا أو رساليا ، اللهم إلا الذين في قلوبهم مرض « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . هنا أليم لاشتماله كل دركات الكفر ، وهناك عظيم لأنه أسفل دركات الكفر لمكان المسارعة في الكفر ، فمشتري الكفر بالإيمان قد يسارع في الكفر وقد لا يسارع وانما يصارع في ميادين الكفر والإيمان فيصرع تقصيرا من عند نفسه فلهم عذاب أليم ، ولأولئك عذاب عظيم . ومن العذاب الأليم العظيم للذين يسارعون في الكفر ، أو يشترون الكفر بالإيمان بلية الإملاء التي يحسبها الجاهل خيرا : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ