الشيخ محمد الصادقي
71
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المصير ويترك الذي مأواه الجنة ونعم المصير ؟ فكيف يفترى على رسول الهدى الغلول وصاحبه في سخط من اللّه وقد باء ورجع في أولاه وأخره بسخط من اللّه ! هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ 163 . أترى « هُمْ دَرَجاتٌ » تختص بمن « اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ » حيث الدرجة كأصل هي ما يرقى عليه فيرتقى كما وجلّ آيات الدرجات تعني درجات الرحمة والرضوان « 1 » . أم تعم إلى هؤلاء الأكارم « كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ » إقحاما للدرجات الخلقية إلى الدرجات الخلقية : « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » ( 43 : 32 ) فالناس كمعادن الذهب والفضة « وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » ( 6 : 132 ) تشمل درجات الدركات بالأعمال السيئة . ثم وكيف « هُمْ دَرَجاتٌ » وليسوا إلا أصحاب الدرجات بالأعمال والعقائد والصفات ، فإنها مما عملوا كما في آيات ؟ لأن « درجات » تعم الدرجات الخلقية في الذوات ، ثم الدرجات الخلقية تتعامل مع الذوات ، متعاكسة في تأثيرات ، فالدرجات الذاتية تنعكس على الأفعال والصفات ، وهما تنعكسان أيضا على الذوات ، إذا ف « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ، في ذواتهم وحالاتهم وأفعالهم وصفاتهم ، فالمؤمن درجته مرتفعة والكافر درجته متّضعه ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 406 في تفسير العياشي عن عمار بن مروان قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه « أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ . . » فقال : هم واللّه درجات المؤمنين عند اللّه وبموالاتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف اللّه للمؤمنين حسناتهم ويرفع لهم الدرجات العلى .