الشيخ محمد الصادقي
72
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كلّ ينال درجته باستحقاق فلا ظلم ولا إجحاف ولا محاباة ولا جزاف في الدرجات الخلقية المسيرة ولا في الخلقية المخيرة ، التي تؤثر في الذوات ، إذا « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » قابلية وفاعلية فجزاء وفاقا ، كما هم درجات عند اللّه عندية العلم والتقدير والتدبير ، فلا تخفى من درجاتهم خافية بحضرة الربوبية إعطاء وجزاء وبينهما عوان . ثم وكما « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » يدرجون إلى رضوانه « 1 » أو سخطه ، كذلك يدرج بهم إليهما لأنهم أصول الخير والشر ، بهم يدرج أهل الخير إلى الخير وأهل الشر إلى الشر « وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » . لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ 164 . آية يتيمة لا نظيرة لها في القرآن ، بشأن الرسول اليتيم المنقطع النظير ، يمن اللّه فيها به على المؤمنين ، ترتكن في ذلك المن على قواعد اربع . 1 « إذ بعث فيهم رسولا منهم » ف « المؤمنين » هنا طليقة تعم كل المؤمنين على مدار الزمن الرسالي الأخير من اي العالمين كانوا ، من الجنة والناس وسواهما أجمعين ، فان « منهم » تعني مجانسة الإيمان ، لا المجانسة في البشرية . واما « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ » ( 6 : 130 ) المقرّرة
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 406 في أصول الكافي بسند متصل عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه « أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ . . . هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » فقال : الذين اتبعوا رضوان اللّه هم الأئمة ( عليهم السلام ) وهم واللّه يا عمار درجات للمؤمنين وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف اللّه لهم اعمالهم ويرفع لهم درجات العلى .