الشيخ محمد الصادقي

456

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فمورد البيان والهدى هما سيّان « سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » بيانا لهذه السنن وهديا إياها ، ثم بيانا إلى الأهدى وتركا لغيرها ، وكما أشارت « إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » وأضرابها إلى سالف السنن خيّرة وشرّيرة ، فمن الأولى الجمع بين الأختين وقد حرمه اللّه في هذه الشرعة ، ومن الثانية نكاح نساء الآباء « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا » . أم إن البيان يختص بخاصة شرعة القرآن ، ثم « ويهديكم » هدي إلى النجدين من السنن الماضية ، ولتعلموا مدى رحمته الواسعة الطليقة لأمة القرآن الخالدة . هكذا « يُرِيدُ اللَّهُ » ثم « يريد » « وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ » رجوعا برحمته الخالدة عليكم في بلورة الأحكام السالفة تكميلا لها وتسهيلا ، ثم توبة عليكم فيما قصرتم أو قصّرتم « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بسؤالكم « حكيم » بأحوالكم وما تحتاجون على مر الزمن إلى يوم الدين . أجل « وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ » تسهيلا وتخفيفا « وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ » وهي كل ما يخالف عقلية الإنسان والفطرة وعقلية الشرعة ، سواء في الشهوات الجنسية أم سواها « أَنْ تَمِيلُوا » إلى طليقة الشهوات ، أو عن حليلة الشهوات « مَيْلًا عَظِيماً » . فكما الميل المطلق إلى الشهوات محظور وميل عظيم ، كذلك الميل عن الشهوات تقشفا زائدا عن المحبور محظور وميل عظيم . فاللّه يريد منا العوان بين الميلين على ضوء شرعته ، دون إفراطة الفوضى في الشهوات كما يفعلها الإباحيون المستحلون لعامة الشهوات أم يوسعون نطاق الحل إلى الأخوات وبنات الاخوة والأخوات كالمجوس ، ولا تفريطية التقشف البائس كما يفعله المحرّمون لما أحل اللّه ، ومنهم الخليفة عمر حيث حرم المتعة