الشيخ محمد الصادقي
457
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المحللة ، وهي من السياجات العظيمة على اقتراف الشذوذات الجنسية . فالميل العظيم في إفراطية الشهوات هو الذي الذي يهبط بالإنسانية إلى أنزل دركات البهيمة وأنذلها ، حيدا وميدا عن منهج اللّه وحيادا على منهج اللهو ، وإشباعا لنهمة البهيمة السافلة فتصبح الإنسانية - إذا - أضل سبيلا من الأنعام ! . هنا « اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ » بضبط الشهوات وحصرها في المحللات حسرا عن المحرمات « وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا » عن شرعة اللّه وعن حقل الإنسانية السامية « مَيْلًا عَظِيماً » . إنهم يريدون أن يطلقوا الشهوات عن كل عقالاتها الفطرية والعقلية والشرعية انطلاقا للسعار الجنسي البشع الحميم الجحيم دونما أي حاجز أو كابح ناجز ، عودا للإنسان قطعانا من الحيوان ، ينزو فيها الذكران على الإناث أو يتسافدون عليهن كما تسافد البهائم وليس هناك أحد يقول لأحدهم مه مه ! . أجل و « يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ » حصر الشهوات والحسر عن الشهوات ، فيسمح لكم في تشريعه ما سمح لكم في تكوينه ، إذ ليست الشرعة الإلهية إلا نسخة طبق الأصل في الفطرة الإلهية . فالضغط على الشهوات الفطرية والخلقية ، غير المضرة بالإنسان في روحه وجسمه ، ضغط جاهل قاحل ، كما الإباحية الفوضى تسريح قاحل جاهل وخير الأمور أوسطها . « يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ » وطأة الشهوات وعبئها في إفراطها وتفريطها . « وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً » فلتكن الشرعة الربانية ملائمة لضعفه دون تحريج عليه .