الشيخ محمد الصادقي

425

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » ( 2 : 196 ) . و « ما » بدلا عن « اللاتي » موصولة قد تعني قدر المتعة ، أن أجورهن تقدّر بقدرها مادة ومدة ، دون أصل العقد الذي هو الأصل في الدائم . كما تعني خاصة النساء المنقطعات من كل النساء الشاملة لهن وللدائمات والإماء . إذا فقدر المتعة مادة ومدة في النساء المقدرات أجلا ، هو الأصل في قدر الأجرة ، دون أصل العقد الموجب بنفسه المهر دخل بها أو لم يدخل ، تمتع بها أم لم يتمتع . وحصالة الدلالة هنا هي تقدير الأجر بقدر الاستمتاع قدرا وزمنا ، فلا يتحقق أجورهن إلّا بالاستمتاع وطيا أو مقدمات له شهية ، دون مجرد العقد وان لم يرها فضلا عن أن يتمتع بها . وليست متعة النساء في حقل النكاح - الشامل لها أيا كان - إلّا كالبيع المشروط المنقطع ، و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » هي أشمل ضابطة إسلامية تعم كافة العقود العقلائية ، ومنها عقد النكاح الشامل لقسميه ، ثم آيات النكاح تشملهما دون ريب ، مهما اختصت البعض منها بالدائم بقرينة الطلاق وما أشبه . وعناية النكاح المنقطع من هذه الآية بلغت من الظهور والبهور لحد قد تقرء « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » كأنها كانت ثم سقطت ، ولكنها تفسير لها ظاهر كأنها من أصل الآية . ومما يدل عليه - إضافة إلى ما استمتعتم - تفريع « فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » على « استمتعتم » ومهور الدائمات تثبت بمجرد العقد عليهن دون شرط لواقع الاستمتاع .