الشيخ محمد الصادقي
424
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لتكرار ذكر المهر اللهم إلّا خاصته الخاصة بمتعة النساء . ومما يدل على أن المعني من « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ » النكاح المنقطع أن الحل بالنكاح الدائم وملك اليمين كان معروفا من آياتهما فلا حاجة هنا بعد « أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » إلى « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ » وبهذه الصيغة اليتيمة المنقطعة النظير في كل آيات التحليل . فقد ذكر شرطان اثنان ل « أحل » « أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ » « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » فإنهما شرطان اصيلان في الحل بالنكاح الدائم واشتراء الأمة ، فأية حاجة - إذا - إلى « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ » إلّا بيان حل ثالث في حقل التحليل فهو النكاح المنقطع . ومنه أن لو كان القصد هنا إلى التحليلين المعروفين لم يناسبهما « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ » كصيغة جديدة غير معروفة عنهما . ومنه أن واجب الصدقة فيهما غير مشروط بالاستمتاع بالضرورة ، فهنا تحليل جديد يناط واجب الأجرة فيه بالاستمتاع . ثم لا تختلف الأمة الإسلامية - على اختلافها في نسخ الحلية لمتعة النساء - أن هذه الآية مختصة بها . وترى ما هو موقف « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ » بعد « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » ؟ هنا تفريع لخاصة المتعة على عامة الحل فيما وراء ذلكم الشامل لمثلث النكاح الدائم والمنقطع وملك اليمين ، حيث المتعة هي فرع لم يتبين قبل ولا بعد إلا في هذه اليتيمة المشرّعة لها بخصوصها بعد عموم الحل فيما وراء ذلكم . وهذه تناظر توأمتها اليتيمة الأخرى : متعة الحج المفرعة على عامته :