الشيخ محمد الصادقي
419
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الزاني ، لا للزاينة ولا للزاني ، بل وهو تشجيع على الزنا وإيقاع للزانية إلى أفحش من الزنا أنّ زناها بعد زنى بذات البعل أم بذات العدة حيث هي غير متقيدة بالحل ، كما ونكاحها نكاح بذات العدة أم بذات البعل . فحتى لو حل نكاح الزانية غير التائبة لأولى المرات ، فلا يحل لمرات أخرى فإن من شروط الحل كونها خلية عن البعل والعدة ، والزانية لا تصدّق في خلوها عن الأعذار المحرّمة ، فكيف يجوز - إذا - نكاحها دون إحراز ذلك الشرط الأصيل ؟ ! . وفي الحق إن طليق التحليل في « ما وَراءَ ذلِكُمْ » تحليل نسبي أمام الحرمة الذاتية في المحرمات الثلاث الأصيلة : نسبية ورضاعية ومصاهرة ، وأما التحريمات الطارءة بعد النكاح أبديا كالمفتضة والملاعنة ، والمطلقة تسعا ، أم مؤقتا كالمطلقة ثلاثا حيث « لا تحل له مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » والمعتكفة والمحرمة والحائض والنفساء والصائمة ، والمظاهرة قبل الكفارة . أو الطارءة بالنكاح المحرمة أبدا كالنكاح في العدة ونكاح المحرمة ونكاح ذات البعل ، أو المحرمة إلّا بإذن كتزويج المرأة على عمتها أو خالتها « 1 » أو نكاح الأمة لمن يقدر على نكاح الحرة . فهذه وأشباهها من التحريمات الطارئة أبدية أو مؤقتة إنها خارجة عن نطاق التحريم الأصيل غير الطارئ الذي تكفلته آية التحريم هذه .
--> ( 1 ) . كما تواتر عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على بنت أخيها وفي بعضها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى ، رواه عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) علي ( عليه السلام ) وأبن عباس وجابر وأبن عمر وأبو موسى وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة وعبد اللّه بن عمر ( آيات الأحكام للجصاص 2 : 162 ) .