الشيخ محمد الصادقي
420
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كما وأن المحرمات بنصوص القرآن أصلية وطارئة خارجة عن نطاقها ، فالأصيلة بالتقيد أو النسخ ، والطارئة بخروجها عن المحرمات الأصلية ، والكل لأنها مشمولة ل « الْمُحْصَناتُ » . فمن الأصيلة المشركات ، ومن الطارئة الزناة وأضرابهما من الأصيلات والطارئات . فالمحرمات غير الأصيلة لا تدخل في نطاق « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » حيث الحل نسبي ، وحتى إذا كان طليقا يتقيد بآيات وروايات تحرم أمثال هذه الموارد . والمحرمات الأصيلة حسب القرآن تقيد هذا الإطلاق ، فأين إذا إمكانية نسخ آية النور الصريحة ، بهذه الآية طليقة وغير طليقة ، وقضيته نسخ سائر المحرمات بنصوص الكتاب كالمشركات وسواهن وهن عديدات . ذلك ! ومع الغض عن كل ذلك فهذه المحرمات غير المذكورات هنا داخلة في « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ » حسب المعنى الظاهر الأحرى لها وهو « الممنوعات من النكاح عقدا ووطئا » . إذا ف « ما وَراءَ ذلِكُمْ » لا تعني إلّا ما وراء المنصوصات واللاتي ثبتت حرمتهن بكتاب أو سنة ، وقد ثبتت حرمة نكاح الزناة والمشركات والمطلقات ثلاثا واضرابهن من المحرمات أبديا أو مؤقتا بنصوص من الكتاب والسنة . وهنا « إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » تجمع انقطاع الاستثناء إلى اتصاله ، انقطاعا عن الإحصان ، واتصالا انها محصنة يجوز نكاحها كما فصلناه . ثم وتحليل ما وراء ذلكم محدود في حقل « أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » أموال هي صدقات لنساء في نكاح دائم أو منقطع ، أم لاشتراء إماء يحللهن ما لم يمنع مانع من حلهن ، وامّا الأموال بديلة الوقاع دون عقد ولا ملك يمين ، فليست إلّا بديلة السفاح .