الشيخ محمد الصادقي

417

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أو ملكا لزواجها في غير ما منع ومحظور ، ولا يعرف حدود « ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » إلّا بنص من الكتاب أو السنة ، فإن اللّه هو الذي يملّك أيماننا ما نملكه أيا كان . كما « الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ » هن الممنوعات عن النكاح بسائر الموانع غير الأصيلة حسب الكتاب والسنة . فالمحصنات من الزواج أو عملية الجنس محرمات إلّا ما ملكت أيمانكم حيث يخرجن بذلك الملك عن الإحصان به ، وأما المملوكة المزوجة فلا تحل بالملك إلّا بعد الطلاق . كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ذلك التحريم في مجالاته النسبية والرضاعية والسببية المصاهرة ، تحريم ثابت كضابطة ثابتة بأصل الشرع لا حول عنه ولا تحويل ، فالزموا « كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » كتاب التحريم - ذلك - في كتاب الشرعة . وفي ذلك التحريم حفاظ على حرمة الأسرة من الفوضى الجنسية وشيوعية الاتصال الجنسي وانتشار الفاحشة وتلوّث المجتمع ، والأسرة الإنسانية في حقل الإيمان قائمة على علنية الزواج وعمليته على ضوء الفطرة ووحي الشرعة حيث تخصص كل امرأة برجلها الصالح لزواجها . ولا يهدف الزواج إنسانيّا وإسلاميا - فقط - قضاء الشهوة كما في سائر الحيوان ، إنما هو تأسيس بيت وتشكيل أسرة وعائلة كريمة ، وإن كانت شهوة الجنس تتحقق في ثناياها كما وهي ذريعة لتحقيقها . إذا فأي تهوين من شأن روابط الأسرة الشرعية توهين لشرف الإنسانية ، إحلالا للهوى المتقلبة والنزوة العارضة والشهوة الجامحة في فوضى الاتصالات الجنسية ، محل الأسرة النظيفة .