الشيخ محمد الصادقي
40
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وعصيانا ، وهو من فعل اللّه حيث ترك نصرهم بالملائكة المسومين ، ووكلهم إلى أنفسهم . كما أنه - كذلك - صرف جماعة آخرين عن مواصلة القتال لمّا وهنوا وحزنوا بما انهزموا وظنوا باللّه الظنونا ، صرفا بصرف ، حرفا بحرف ، هنا وهناك جزاء وفاقا . « صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ » لأنكم انصرفتم : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » - « لِيَبْتَلِيَكُمْ » امتهانا للمتخلّفين وامتحانا للصامدين « وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ » بعد ما وبخكم لأنكم كنتم مقاتلين في سبيل اللّه مهما أخطأتم فإنكم - بعد - مؤمنون « وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 ) . صرفكم « إذ تصعدون » ليبتليكم « إذ تصعدون » وعفى عنكم « إذ تصعدون » ف « إذ » تتعلق بكل هذه الثلاث توافقا لأدب اللفظ والمعنى . والإصعاد خلاف الصعود كما الإضراب خلاف الضرب ، فهو الانصراف والذهاب بعيدا - هنا - عن المعركة فرارا دون قرار ، لا سيما وهم زاعمون أن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قتيل . « تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ » من اللّي : الالتفات ، وهنا الالتفات على أحد دون « إلى أحد » لتعني خلاف اللفتة الحربية ، فهم حين الذهاب لم يلتفتوا على أحد من المشركين ليواصلوا في قتالهم فإنما أدبروا إدبارا وفرارا . ذلك « و » الحال ان « الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ » إذ كان يلاحقكم