الشيخ محمد الصادقي

41

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

منبها انه حي قائلا : « إلي عباد الله ارجعوا إلي عباد الله ارجعوا » « 1 » ، ولأنه لم يصعد ما صعدوا فهو - إذا - في أخراهم من جهتين . وقد تلمح « فأثابكم » أنهم استجابوا له فرجعوا - وكما في الأثر - وقالوا : واللّه لنأتينهم ثم لنقتلنهم فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مهلا فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل انكم عصيتموني « 2 » ، « فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ . . » وترى ما هو الغم المثاب به ، ثم ما هو المبدل عنه ؟ . الأمر الذي لا بد منه في الغم الأوّل أنه هو الغم الثواب الصواب حيث يخلّف سلب الحزن على ما فاتكم وما أصابكم ، فتراه الندم على ما فشلوا وتنازعوا في الأمر وعصوا الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ وليس الندم وحده هو الذي يزيل الحزن على الفائتة والمصيبة وإن كان يخففه ! . ولكن المبدل عنه وهو بطبيعة الحال غم قتال الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو الذي يجاوب الندم على ما كان ، تناصرا في إزالة الحزن ، مهما كان بضمنه غم الهزيمة وانفلات الغنيمة . فالغم الثاني هو انفلات الغنيمة والهزيمة العظيمة والإصابة الفادحة ، وكل ذلك أمام غم الرسول الإمام لا يحسب بشيء ، فلقد تناسوا الحزن على ما فاتهم

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 87 عن ابن عباس قال صعدوا في أحد فرأوا الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يدعوهم في أخراهم . ( 2 ) . المصدر اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس « إذ تصعدون في اخراكم » فرجعوا وقالوا . . . فبينما هم كذلك إذا أتاهم القوم وقد ايسوا واخترطوا سيوفهم فأثابكم غما بغم فكان غم الهزيمة وغمهم حين أتوهم « لِكَيْلا تَحْزَنُوا » . . أقول : تفسير الغمين بهذين خلاف الإثابة في الغم الأول فلا يصغى اليه ، والحق هو الذي استفدناه من الآية .