الشيخ محمد الصادقي
39
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فإنه صيغته نفسه ، ولا الإصابة الأولى فقط فان صيغتها هي نفسها ، بل هو مثنى إصابة الحس قضية بلاغة التعبير ولباقته : « إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ » حيث الإصابتان هما من فعل اللّه كما وعد ، وليست القلة القليلة عدة وعدة مما تأتي بواحدة منهما . وذلك الحسّ كان مستمرا في أحد « حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ » : ثالوث منحوس من التخلف عن قواعد الحرب وقوائدها . فلقد « فشلتم » عن مواصلة المقام في مقاعدكم المقررة ، ففشلتم عن الحرب « وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ » أمر المقام وأمر القيام « وعصيتم » امر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهم أولاء الذين تركوا مقاعدهم إلى اكتساب الغنيمة بعد انهزام العدو « مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ » من الإنتصار الذي كنتم له بانتظار ، والغنيمة المتروكة بعد الانتصار . وقد تعني « مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ » - فيما عنت - الإنتصار في بدر ، كما تعنيه - فيما عنت - « لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ » . وما ذلك الفشل والتنازع والعصيان إلا لأن « مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا » تاركين المقاعد المقررة إلى الغنيمة ، فاغتنمه المشركون فتراجعوا عن هزيمتهم إلى عزيمتهم للانتصار . ثم « وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ » فالأولون انجرفوا إلى ذلك الثالوث المنحوس والآخرون ابتلوا ببلاء الهزيمة ولكنهم ظلوا صامدين . « ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ » والصرف هنا هو الإبعاد عن مواصلة القتال ، وترى كيف ينسب ذلك الصرف إلى اللّه والانصراف عن قتال العدو محرم في شرعة اللّه ؟ . إن ذلك الصرف هو من فعلهم لما انجرفوا في هوّة الثالوث : فشلا وتنازعا