الشيخ محمد الصادقي
358
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يغرغر » « 1 » والتفصيل بين الجاهل والعالم في قبول التوبة « 2 » خلاف الآية إلا أن يؤوّل إلى صعوبة قبولها عن العالم . ثم « الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ » وطبعا دون قالة التوبة ولا واقعها ، ليست توبتهم غير المقبولة إلا بعد الموت ومنهم القائلون « رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » فيجابون « كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها » . فقالة التوبة دون حالتها عند الموت ، وواقعها بعد الموت ، هي مرفوضة مرضوضة ، وواقع التوبة بين مفروض القبول ومرجوه كما فصلناه على ضوء الآية .
--> ( 1 ) . المصدر - أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي ( ص ) قال : . . . وفيه أخرج البيهقي في الشعب عن رجل من الصحابة سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : ما من إنسان يتوب إلى اللّه عز وجل قبل أن تغرغر نفسه في شدقه إلّا قبل اللّه توبته . و فيه أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر وقال : من تاب قبل موته بفواق يتب عليه قيل ألم يقل اللّه : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ؟ فقال : إنما أحدثك ما سمعت من رسول اللّه ( ص ) . أقول : لا منافاة بين الآية وهذه الرواية حتى يحتج بها ضدها فإن مورد الآية قولة التوبة عند الموت ومورد الرواية واقعها . و فيه أخرج أحمد والبخاري في التاريخ والحاكم وابن مردوية عن أبي ذر أن رسول اللّه ( ص ) قال : « إن الله يقبل توبة عبده أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب قيل وما وقوع الحجاب ؟ قال : تخرج النفس وهي مشركة » و في نهج البلاغة عن الإمام علي ( ع ) من أعطي التوبة لم يحرم القبول قال : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ . . . » . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 456 في أصول الكافي بسند متصل عن أبي عبد اللّه ( ع ) يقول : إذا بلغت النفس هاهنا - وأشار بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة ، ثم قرء « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ » . أقول : والآية تنفي واجب التوبة لا مرجوها .