الشيخ محمد الصادقي

348

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فقد تعني « الزانية » في آية النور المساحقة إلى الزانية اعتبارا بأن التخلف الأنثوى زنا على أية حال وكما وطئهن من الدبر زنا ، وقد جعل اللّه « لهن » : « اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ » جعل لهن سبيل ذلك الحد ، فلئن لم تكف « الزانية » شمولا للمساحقة فشمول « الفاحشة » لها وآية النور للّاتي يأتين الفاحشة قد يكفي دلالة ظاهرة على ذلك الشمول . ذلك ، وماذا نسخت آيات النور من هذه الآية ؟ إنها نسخت - فقط - حد الإمساك في البيوت بحق الفاحشات حدا ، وبحق الفاحشين إيذاء طليقا بعد إقامة البينة ، فالإيذاء بثبوت دون بيّنة غير منسوخ بآية النور ، كما أن « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » غير منسوخ بل وهي متأيدة بأربعة النور ، بل والإمساك ليس منسوخا بها لمكان « أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » المصرحة بان الإمساك حكم عليهن محدد حتى تأتي سبيل أخرى وقد أتت . ثم الإيذاء يقدر بقدر الفاحشة كما وكيفا ، كما يقدر بقدر الانتهاء عنها ،

--> يقولان : بينا الحسن بن علي في مجلس أمير المؤمنين ( ع ) إذا أقبل قوم فقالوا : يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين ( ع ) قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة قال : وما هي تخبرونا بها ؟ فقالوا : امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن ( ع ) معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن اللّه ثم من أمير المؤمنين ( ع ) وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطأ إن شاء اللّه تعالى ، تعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة لأن الولد لا يخرج منها حتى تشقّ فتذهب عذرتها ، ثم ترجم المرأة لأنها محصنة وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد الجارية ، قال : فانصرف القوم من عند الحسن ( ع ) فلقوا أمير المؤمنين ( ع ) فقال : ما قلتم لأبي محمد ( ع ) وما قال ؟ فأخبروه فقال : لو أنني المسؤول ما كان عندي أكثر مما قال ابني ( الكافي 7 : 202 ) والتهذيب بسند آخر في حدود السحق رقم ( 4 ) عن عمرو بن عثمان .