الشيخ محمد الصادقي

33

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم « وَمَا اسْتَكانُوا » من سكن ، فالاستكانة هي طلب السكون ، تركا للدعة نتيجة الضراعة والضآلة ، فهي السكون أمام العدو ليفعل به ما يريد ، دونما حراك في العراك ، أم من الكينة وهي الحالة السيئة ، كنية سوء وخيبة ، فما طلبوا هذه الحالة لهم من عدوهم تخاذلا أمامه والتجاء اليه ، فليست من الكون ، بل هي بين السكون والكينة ولكلّ وجه أدبيا ومعنويا ، ولكن الثاني أصح أم هو الصحيح ولا سيما أدبيا « 1 » . ولقد حصل كل هذه الثلاث لبعض الحاضرين في أحد ، وهنا وضعفا واستكانة ، وهنا يوبّخون على هذه الوقيعة الوقيحة تحريضا لهم ان يستنوا بسنة الربيين الكثير الذين قاتلوا مع نبيين كثير : وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ 147 . ذلك قولهم وهم على ما هم عليه من صامد الإيمان وثابت الاطمئنان ، استغفارا لذنوب وإسراف لا يخلو عنهما كلمهم غير من عصمه اللّه وهم المعصومون بعصمة اللّه ، ثم تثبيتا لأقدامهم في معارك الكرامة ، وانتصارا على القوم الكافرين . فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 148 . « ثَوابَ الدُّنْيا » هو حسنة الدنيا حيث تناسب الآخرة ، ثم « وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ » هو فضل الثواب فوق عدله لأنهم محسنون ، فلا بد من الإحسان إليهم « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » .

--> ( 1 ) . وجه الأول أنه في الأصل استكن ثم زيد عليه الألف ، ولكنه غير وجيه مهما صح معناه بتعمل وتكلف ، ووجه الثاني انه في الأصل استكين فبدلت الياء بالألف فصار استكان .