الشيخ محمد الصادقي

322

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وأركان الوصية أربعة الموصي والموصى له والموصى اليه والموصى به ، ولا بد للموصي من عدم السفه مهما كان بالغا فتصح وصية غير البالغ الرشيد إذا كانت في حق « 1 » فإنها وصية بالمعروف تدل على صحتها طليق آية الوصية بالمعروف . وهل تصح وصية القاتل نفسه إذا كانت بعد قتله ولمّا يمت ؟ ظاهر اطلاق القرآن : نعم ، وصريح صحيحة « 2 » انه لا ، والمرجع هو الكتاب فيما لم يقطع بصدوره تقييدا لإطلاق الكتاب . بل وقد لا يقبل ذلك الإطلاق تقييدا حيث القدر المعلوم من « حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » في آية الوصية هو القاتل نفسه دون من يظن أنه يموت ، مهما كان مشمولا لها حيث تظهر علائم الموت ، فكيف يصح للقاتل نفسه نقض واجب الوصية للوالدين والأقربين وهو أحوج من غيره في ذلك البر الواجب ؟ .

--> ( 1 ) . روى المشايخ الثلاثة بأسانيدهم عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال : إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق جائز ( الوسائل 2 : 673 ) ومثله صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) إذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته ( المصدر ) و عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّه ( ع ) في الغلام ابن عشر سنين يوصي ؟ قال : إذا أصاب موضع الوصية جازت ( المصدر ) . وعليها تحمل الإطلاقات في جواز وصية غير البالغ ، وأما ما في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : ان الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لأولي الأرحام ولم تجز للغرباء ( المصدر ) فمحمولة على ما كانت وصيته للغرباء جنفا أو إثما لإطلاق الكتاب والسنة بجواز الوصية في حق . ( 2 ) هي صحيحة أبي ولاد المروية بطريق المشايخ الثلاثة قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها ، قيل له : أرأيت إن كان أوصى بوصيته ثم قتل نفسه ؟ متعمدا من ساعته تنفذ وصيته ؟ قال : فقال : إن كان أوصى قبل أن يحدث حدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته ( الوسائل باب الوصايا ب 52 ح 1 ) .