الشيخ محمد الصادقي
323
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهل يجوز أن يرجع عن وصية عهدية أو تمليكية ، أم يفصّل بينهما فلا يجوز في التمليكية ولا سيما إذا قبلها الموصى له لأنه خلاف العقد الواجب الوفاء به ، أم والإيقاع الذي هو لصالح الموصى له ف « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « أَوْفُوا بِالْعَهْدِ » وما أشبه تفرض عدم الرجوع اللّهم إلّا إذا كان إلى أصلح منها ، وقد تحمل عليه الروايات المجوزة « 1 » أو يقال : إن من طبع الوصية أن يملكها الموصي إيجابا وسلبا كالوكالة . فهي من القرارات الجائزة ، فلا تعارض بين آيات الوفاء بالعقود والعهود والروايات المجوزة لحلها أو تبديلها . فالأشبه جواز تبديل الوصية ، لا سيما وان محط آية التبديل المنددة به هو غير الموصي نفسه . ولكن هذا التبديل إذا كان جنفا أو إثما أم كان نقصا أو نقضا للوصية الصالحة للوالدين والأقربين لا يجوز . فتبديل الوصية مبدئيا يجوز ولكنه في أمثال هذه الموارد المحظورة بحجة الكتاب أو السنة لا يجوز . واما الموصى له فأحراه الوالدان والأقربون كما في آية الوصية « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » فإنها لا تحصر الوصية فيهم و « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ » طليقة تشمل صالح الوصية التي
--> ( 1 ) . منها ما رواه المشايخ الثلاثة عن عبيد بن زرارة قال قد سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : للموصي أن يرجع في وصيته إن كان في صحة أو في مرض » ( المصدر ب 18 ح 3 ) و عن بريد بن معاوية في الموثق عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : لصاحب الوصية أن يرجع فيها ويحدث في وصيته ما دام حيا » ( المصدر ح 4 ) و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّه ( ع ) المدبر من الثلث وقال : للرجل أن يرجع في ثلثه إن كان أوصى في صحة أو مرض » ( الكافي 7 : 22 ) .