الشيخ محمد الصادقي
303
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ترك ، كما هي متضاربة في مادة الحرمان ، وهنا الأصل - كما في كل مختلف فيه - هو القرآن الناطق بعموم الميراث لهن كما لهم ، وإنه لعموم لا يقبل التخصيص مهما كانت السنة كلمة واحدة في التخصيص ، فضلا عن انها متفاوتة متهافتة في نفسها ، وذلك أصدق مصاديق العرض على الكتاب ! . والعلل العليلة في بعض الروايات لحرمانها ، هي بعينها واردة بحق البعولة ، مما يشي باختلاق عارم في الروايات الحارمة إياها عن شطر من حقها عظيم ، ولا عبرة باجماعات وشهرات لا يؤيدها الكتاب ، بل ويخالفها ، فان « ما ترك » عام لم يخصص إلّا بوصية أو دين حسب النص المكرر في حقل الميراث . فهنا بالنسبة لحقها « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ » نعلم بيقين أن القرآن بصدد بيان هامة الاستثناءات ، وهي كلمة واحدة الوصية والدين ، لا والأراضي وأعيان غير المنقولات ! . فلو كان شطر من التركة مستثنى عما ترك إضافة إلى
--> ثم إن كان المانع هو إدخال الغير على الورثة لكان الصحيح اشتراط طليق الميراث بعدم الإدخال ، دون حرمانها عن قسم كبير من حقها مخافة أن تدخل عليهم غريبا . وهذه الحكمة هي كان يقال : لا تعطوا فلانا حقه عله يبذر أو يسرف ! . و روآية محمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) قال : « النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا » ( الكافي 7 : 127 ) و حسنة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام « لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا » ( الكافي 7 : 128 ) . وتعارضها صحيحة الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا ؟ فقال : يرثها وترثه من كل شيء تركت وترك » ( التهذيب 9 : 300 والإستبصار 4 : 154 والفقيه 4 : 252 ) .