الشيخ محمد الصادقي
304
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ » لكان ذكره أحق منهما وأولى ، فان استثناء هما هو طبيعة الحال وإن لم يرد في هذا النص ، وتكفيه آيات الوصية والدين . ثم استثناء حق ثابت كأصل أحق مما ليس بهذه المثابة حيث الأصل شرعيا وعرفيا أن التركة كلها للوارث ، واستثناء الوصية والدين تنبيه لما علّه ينسى ، فاستثناء العين من ميراث الزوجات فرض لو كان ، والآية ظاهرة كالصريحة في عدم الاستثناء ، فلا تقبل التقييد بمقيدات في روايات هي في نفسها متهافتة وفي أدلتها غير صالحة ! . ذلك إضافة إلى الاعتبار واقعيا حسب مختلف السؤل في أرجحية الزوجة بكامل ميراثها من الزوج ، وأن استثناء الأرض - ولا سيما في القرى - استثناء للأكثرية الساحقة من حق الميراث ، وتعليل حرمانهن في روايات انهن اغارب وليس لهن منهم نسب يرثن به وإنما هن دخيلات عليهم فيرثن من الفرع ولا يرثن من الأصل ولا يدخل عليهم داخل بسببهن ، إنه يعمهن إلى أزواجهن ، ثم ولا تعم حكمة الدخيل كل الزوجات كما لا تعم كل الأزواج و « يفسدن على أهل المواريث ميراثهن » له سياج آخر غير أصل الحرمان ، كأن تحرم فقط من الأعيان دون الأثمان ، أو يراقبن برقابة شرعية صارمة حتى لا يفسدن على أهل الميراث ، ولا يفسدون كذلك على أهل الميراث . وهنا روايات إخواننا السنة مطبقة كالبعض من رواياتنا طليقة كنص الكتاب ، فلا موقع لما يعارضها ويعارض الكتاب من روايات أصحابنا ، ولا موقع - إذا - للفتاوى الشهيرة بحرمان الزوجة مما حرمتها . والقول إن الوصية والدين لا تقلان استثناء عن غير المنقول ، غير وارد ، حين نمحور « ما ترك » الذي فيه غير المنقول ، وكان هو الأكثرية الساحقة زمن النزول ، وحتى لو كان بين الوصية والدين وما ترك من غير المنقول عموم من