الشيخ محمد الصادقي

294

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً . هذه التنبيهة تقرر ضابطة أخرى في أولوية الميراث بعد الأقربية الرحمية ، هي « أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » وقد يعم الخطاب كلا الورثة والمورثين أنه كما الآباء أقرب نفعا للأولاد أحياء فليكونوا أقرب لهم نفعا أمواتا ، إذا فميراث الأولاد من الآباء أكثر من ميراث الآباء من الأولاد ، فكما يرث الولد من أبويه أكثر مما يرث منهما والدهما ، كذلك لا يرث أولاد الأولاد مع وجود الأولاد بنفس السند مهما اختلفا في أصل الإرث وقدره . وفي تقديم الآباء على الأبناء تقديم لهم في الأقرب نفعا وكما ورد « قدموا ما قدمه الله » وذلك رغم زعم الأبناء أنهم أكثر نفعا للآباء حيث يكفلونهم إذا بلغوا الكبر ، ولكن اين كفالة الآباء للأولاد وكفالتهم للآباء ؟ . ومن ثم فتقدم الأولاد على الجدود وعلى أولاد الأولاد داخل في هذه الضابطة « أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » كما هم أقرب لكم ممن سواهم رحما ، فهذه ضابطة ثابتة أن كل من هو أقرب نفعا كما هو أقرب صلة فهو المورث لقريبه والمنتفع منه دون من سواه . وهنا « آباءكم » تشمل الأبوين ، فكما أن الوالد أب كذلك الوالدة هي أبة ، فإنهما شريكان في الأبوة كما الوالدية مهما لا يقال للوالدة أبة . وقد تعني « لا تدرون » إضافة إلى الإخبار إنشاء ، إخبار تنبيه للغافلين عن أن الآباء أقرب لكم نفعا في الدنيا ، كسؤال تأنيب بهؤلاء الأغفال الذين يزعمون المعاكسة في تلك الأقربية نفعا فيختصون الميراث بالأبناء ، ألا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ؟ . ثم إخبار بأنهم أقرب لهم نفعا في الآخرة فإن حرمة الوالدين من أهم