الشيخ محمد الصادقي

295

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الحرمات ، فأدعيتهم للأبناء هي خير الدعوات . ومن ثم حكم بكونهم أقرب لهم نفعا بعد موتهم في البرزخ حيث الأبناء أحياء ، انهم يرثون آباءهم أكثر من أبناءهم . ففي ذلك الإنشاء الإخبار والإخبار الإنشاء قضاء على زعم حرمان الآباء عن المواريث كما كانوا محرومين في الجاهلية ، وزعم آخر أن الأبناء هم أقرب نفعا للآباء فليورثوهم أكثر مما يورثون الأبناء . فالمحور في أكثرية الميراث هو الأقربية نفعا إضافة إلى الأقربية رحما . فهذه لفتة بارعة لتطييب النفوس تجاه ما فرض اللّه ، فإنها بين إيثار الأبناء على الآباء قضية الضعف الفطري تجاه الأبناء ، وبين مغالبته بالمشاعر الأخلاقية والأدبية فالمعاكسة إيثارا للآباء على الأبناء وعوان بينهما تحيّرا في التخيّر ، فيسألون - إذا - ويخبرون « آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ . . . » . وقد يستفاد منه أنه لا يرث قاتل المورث لزوال النفع من البين ، ثم « لا تدرون » قد يعني كلا الإخبار وسؤال التنديد ، فمن لا يعلم فليعلم ، ومن يعلم فكيف يعامل كأنه لا يعلم ؟ ! . وهنا أسباب أخرى لتفضيل الأولاد على الآباء في نصيب الإرث ، منها أن حاجة الأولاد أكثر من الآباء حيث الأولاد هم بعد في بناء المعيشة ، والآباء بالغون ما بلغوا فيها ، فأولئك - إذا - أحوج من أولاء ، وان الأولاد ليس لهم من يكفلهم بعد الآباء ، والآباء مكفولون بالأولاد ومكفيون بما حصلوا عليه ، كما الآباء أقل مؤنة لقربهم إلى الموت دون الأبناء ، فليكن الآباء أقرب نفعا للأولاد بعد موتهم كما هم أقرب لهم نفعا في حياتهم . وبصيغة أخرى هنا نشآت ثلاث : 1 الدنيا 2 والبرزخ 4 والآخرة ، ونفع