الشيخ محمد الصادقي
280
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فوقهما ، إضافة إلى أولوية الثلثين للبنتين من الأختين لمكان الأقربية . ثم « فان كن . . » تفريعا على « للذكر . . . » تلمح بأن حظ الأنثيين مستفاد من نفس القاعدة فإن كن البنات فوق اثنتين ف . . . ولا تعني « كن » منذ الثلاث بل هو مطلق الجمع كما « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » . وجماع هذه الوجوه قد تكفي بيانا صارما لفرض الأنثيين حسب التفاهم عرفيا وأدبيا وعقليا فلا إهمال - إذا - في بيان فرض الأنثيين ، مهما كان إجمالا بدائيا يتبين من جمال البيان كما تبيناه ، ومن دأب القرآن فسح المجال للتفكير حتى لا تنجمد الأفكار بواضح التعبير . وقد يعني تقديم فرض الأولاد على الأبوين هنا كما قدما في الإيراث هناك « مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ . . » أنهم لهم النصيب الأوفر ، وأن سبق الموت في الوالدين أكثر ، ونفعهما - كذلك - بالنسبة لأولادهما أشهر . وترى كيف شرع فرض الذكر ضعف الأنثى وهي أضعف « 1 » وهو أقوى ، فلا أقل في قسطاس العدل أن يكون مثلها ؟ .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 451 في الكافي متصلا عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال قلت : جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهن أضعف من الرجال وأقل حيلة ؟ فقال : لأن اللّه تبارك وتعالى فضل الرجال على النساء بدرجة ولأن النساء يرجعن عيالا على الرجال . و فيه سأل الفهفكي أبا محمد ( ع ) ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجال سهمين ؟ فقال أبو محمد ( ع ) إن المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة إنما ذلك على الرجال فقلت في نفسي : وقد كان قيل لي أن ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللّه عن هذه المسألة فأجابه بهذا الجواب ، فأقبل علي أبو محمد ( ع ) فقال : نعم هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا جرى لأخرانا ما جرى لأولنا وأولنا وآخرنا في العلم سواء ولرسول اللّه ( ص ) ولأمير المؤمنين ( ع ) فضلهما .