الشيخ محمد الصادقي
252
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالموردان مختلفان حيث الأولى تقرر أنصبة المواريث والثانية تقرر الواجب فيها بعد ثبوتها وكما تجب سائر الحقوق المالية ، فالآيتان لا تختلفان حتى يصح النسخ أو يحتمل ، فليست هي منسوخة « 1 » ولو كانت مخصصة مقيدة ، والنسخ في مصطلح الحديث يعم التخصيص والتقييد إلى مصطلح النسخ بين الفقهاء وهو إزالة الحكم عن بكرته . ذلك وقد تكفينا آية النصيب المفروض السالفة حسما لغائلة النسخ حيث التالية ليست لتنسخ بالسالفة دون واسطة فإنه خلاف الترتيب الصالح في تأليف الآيات الذي لم يكن إلا بوحي ، ثم التالية لها لا تنسخها لاختلاف الموردين . فمع أن لكلّ نصيبا مفروضا ، على كل ان يرزق اولي القربى واليتامى والمساكين من نصيبه المفروض « إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ » اللهم إلّا من الثلث الموصى به والدين ونصيب الوارث اليتيم ، وقد يكون هذه الثلاث هي المخصصة لآية الرزق المعبر عنه بالنسخ . وعدم القائل بالوجوب أم قلته لا يحوّل النص - أو الظاهر كالنص - إلى الندب فهنا أمران « فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » ولا يدل القول المعروف على الندب بل هو على بالغ الوجوب أدل ، أنه إذا رزقوهم أو قل رزقهم أم لم
--> ( 1 ) . مجمع البيان في الآية قولان أحدهما أنها محكمة غير منسوخة وهو المروي عن الباقر ( ع ) . وفي الدر المنثور 2 : 123 عن ابن عباس قال : هي قائمة يعمل بها ، وعن حطان بن عبد اللّه قال : قضى بها أبو موسى ، وعن يحيى بن معمر قال : ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس « وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ . . » وآية الاستئذان والذين لم يبلغوا الحكم منكم وقوله إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية . وفيه عن ابن عباس قال : إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت « وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ . . » لا واللّه ما نسخت ولكنه مما تهاون به الناس ، هما واليان وال يرث فذاك الذي يرزق ويكسو ووال ليس بوارث فذاك الذي يقول قولا معروفا يقول إنه مال يتيم وما له فيه شيء .