الشيخ محمد الصادقي
214
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلى الآية وسواها التي هي بمحتواها « 1 » . وليست الحرمة خاصة بأموالهن الخاصة وصدقاتهن ، بل والموهوبات والهديات فإنها كلها ممن آتيتموهن « أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً » تعمها إلى الصدقات والنفقات الواجبة . فلا يرجع الزوج فيما وهب لزوجته ولا الزوجة فيما وهبت لزوجها لإطلاق الآية فيهما فإن أكل الهدية التي يجوز الرجوع فيها ليس هنيئا مريئا « 2 » . فالمفروض على الزوج أولا إيتاء الصدقة لزوجه ، ف « من نكح امرأة وهو يريد أن يذهب بمهرها فهو عند الله زان يوم القيامة » « 3 » . ذلك ، وبالنظر إلى الجو الجاهلي الغاشم بالنسبة للنساء نعرف مدى العطف واللطف بهن في شرعة اللّه ، فقد كانت حقوقهن بأسرها مهضومة بصور شتى ، ومنها نكاح الشغار وهو أن يزوج الولي المرأة التي في ولايته قبال أن يزوجه من يأخذها امرأة هي في ولاية الآخر ، واحدة بواحدة دونما أية صدقة ، صفقة
--> ( 1 ) . المصدر 441 عن المجمع وفي كتاب العياشي مرفوعا إلى أمير المؤمنين ( ع ) أنه جاء رجل فقال يا أمير المؤمنين إني يوجع بطني فقال : ألك زوجة ؟ قال : نعم ، قال : استوهب منها شيئا طيبته به نفسها من مالها ثم اشتر به عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه فإني سمعت اللّه سبحانه يقول في كتابه « وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً » وقال « يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ » وقال « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » ، فإذا اجتمع البركة والشفاء والهنأ والمريء شفيت إن شاء اللّه تعالى ، قال : ففعل ذلك فشفى . ( 2 ) المصدر عن الكافي بسند متصل عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز أليس اللّه تبارك وتعالى يقول : « أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً » وقال « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » وهذا يدخل في الصداق والهبة . ( 3 ) . الدر المنثور 2 : 120 - أخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال قال النبي ( ص ) : . . .