الشيخ محمد الصادقي
215
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عارمة بين الوليين وهما محرومتان عن حقوقهما بهذه الولاية الجاهلية ! وكأنما تبدل بهيمة ببهيمة . كما ومنها سائر النكاح التي لا تراعى فيها لهن حقوقهن ، فاستبعد القرآن بذلك الإجراء الفضيل كل هذه الرواسب الجاهلية الرذيلة حفاظا على كرامة المرأة كإنسانة مثل الرجل ، ولها حقها في زواجها ، بما لها سائر الكرامات . وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً 5 . السفه في الأصل هو مطلق الخفة فيما من شأنه الصالح ألا يكون خفيفا كالزمام السفيه وهو كثير الاضطراب ، والثوب السفيه وهو رديء النسج أو الخلق الموهون ، وهو بالنسبة للإنسان وأشباهه خفة الإنسانية وهي العقلية الرزينة الرصينة ، سواء أكانت في الأمور المعيشية أو الدينية مما يعنيه الإنسان أو يعني الإنسان كإنسان من سائر النواميس الخمس « 1 » . فالسفه هنا اعتبارا بالمال هو السفه في تدبير المال من الناحتين ، فكما أن الخاسر في معاملاته سفيه ، كذلك المسرف والمبذر « 2 » والذي يصرف أمواله فيما لا يحل « 3 » والجامع لخفة العقل في حقل الأموال هو التخلف عن شرعة اللّه في
--> ( 1 ) . وهي ناموس الدين والنفس والعقل والمال والعرض ، والقيام في كلها واجب شخصيا وجماعيا ، فحين جعل اللّه الأموال للعقلاء المؤمنين قياما ، فبأحرى سائر النواميس ، والقيام في ناموس المال يعني القيام في صالح النواميس الأربع كما هو القيام في صالح الأموال نفسها والصالح الاقتصادي لسائر شؤون المسلمين جماعات وفرادى . ( 2 ) في المجمع أنه عام في كل سفيه من صبي أو مجنون أو محجور عليه للتبذير وقريب منه ما روي عن أبي عبد اللّه ( ع ) أن السفيه شارب الخمر ومن جرى مجراه . ( 3 ) في تفسير القمي عن أبي جعفر عليهما السلام في هذه الآية : لا تؤتوها شرّاب الخمر ولا النساء ثم