الشيخ محمد الصادقي
172
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم إن خفتم ألا تعدلوا بما فوق الواحدة في مجتمع يتساوى فيه عدد القبيلين كبعض البلاد ، فلو أنك نكحت فوق الواحدة ظلمت الذي لا يجد واحدة قضية تساوي العدد ، أو أقلية النساء ، لا يسمح لك إلّا واحدة أم زائدة ليس فيها ظلم على سائر الذكران « 1 » . ومن ثم إن خفتم ألا تعدلوا بالنسبة لأنفسكم في حقل الزواج ، بواحدة أو زائدة ، مهما عدلتم بينهن وبين المجتمع ، لا يسمح كذلك إلا ما لا ظلم فيه ، ثلاث أو ثنتين أو واحدة أو ما ملكت إيمانكم ملكا أو نكاحا منقطعا . و « ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » في تفسير طليق تعم ما يستطيعه الرجل من حظوة الجنس المحللة ، دون اختصاص بالأمة المملوكة ، حيث الموهوبة المحللة يجوز وطئها وليست هي مملوكة للمحلل له ، ثم آية المتعة المحلّلة للنكاح المنقطع ملّكتها أيماننا كما أن آيات النكاح الدائم حللت الدائمة ، وقد تشمل « ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » في حقل الزواج كل زواج محلل ، ولكن ذكرها بعد الزواج الدائم يحولها إلى غير الدائم سواء الأمة المملوكة أو الموهوبة أو الحرة والأمة المحللة بالعقد المنقطع . « ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا » أتراها من العيلولة وهي ثقل العيال ؟ « 2 » ولا
--> ( 1 ) . اذكر في زمن المغفور له آية اللّه السيد أبو القاسم الكاشاني قدس اللّه روحه انه جاءته رسالة من ميشيكان أمريكا ، فيها بعض الأسئلة الغامضة منها انه إذا تساوى العددان في بلد فهل من العدل ان ينكح الأثرياء أكثر من واحدة فيبقى جماعة أخرى عزبا لا يجدون نكاحا ، فأعطاني الرسالة وطلب مني الجواب قائلا انك أجرأ من يقدر على الإفتاء في هذه الموارد واعلم من غيرك بكتاب اللّه ، فكتبت جوابا عن هذا السؤال انه لا يجوز نكاح أكثر من واحدة في مفروض المسألة لقوله تعالى « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً » والعدل المشروط هنا في جواز التعدد طليق يشمل العدل في المجتمع ، فشكرني رحمه اللّه تعالى وقال فتوى مشرقة لم ننتبه لها . ( 2 ) . الدر المنثور عن زيد بن اسلم في الآية قال : ذلك أدنى ان لا يكثر من تعولوا ، وفيه عن ابن زيد