الشيخ محمد الصادقي

158

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإخوة والأخوات في النسل الأول ، لم ير بدّا من فرض ذلك التزاوج ، مهما حرم بعدها لمصلحة مستمرة على مدار الزمن . هذا - ولا يدل وجود الإنسان فيما وراء البحار كأمريكا المكتشفة حديثا ، على أكثر من مبدء واحد لنسل الإنسان ، فلأن وصل القارات وفصلها حالة أرضية دائبة ، فاحتمال انفصال أمريكا بريا عن سائر القارات قبل التاريخ بعد ما كانت متصلة بها يزيل إحالة وحدة الأصل . كما أن علم « الجيولوجي » : طبقات الأرض ، المثبت لعمر الإنسان منذر ملايين من السنين ، وبينهما وبين آدم هذا بون شاسع لأنه لأكثر تقدير خلق قبل عشرة آلاف . إن ذلك لا يحيل انتسال النسل الحاضر من آدم ، حيث القرآن والسنة « 1 » شاهدان على وجود أنسال إنسانية قبل آدم انقرضت ، فذلك - إذا - هو الإنسان الأخير ، والمشابهة بينه وبين الأجساد المكتشفة لما قبل ملايين من السنين ، لا تقضي بوحدة السلسلة انتسالا والوحي القاطع دليل لأمر دله على أن النسل الحاضر متنسل من « نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » . فلا العلم ولا الواقع الملموس ولا التاريخ الجغرافي وما أشبه ، لا تعارض انتسال النسل الحاضر من « نَفْسٍ واحِدَةٍ » خلقت قبل عشرة آلاف اما زادت من السنين ، وليست الاستبعادات القاحلة غير المسنودة إلى برهان مبين بالتي تبطل نصوص الذكر الحكيم .

--> ( 1 ) . فمن القرآن آية الخلافة « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » حيث الاحتمال المتعين انه خليفة من انقرض من سنخه كما فصلنا على ضوء الآية في البقرة وذكرنا هناك أحاديث عدة فراجع ومنها ما في التوحيد عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث قال : لعلك ترى ان اللّه لم يخلق بشرا غيركم بلى واللّه لقد خلق الف الف آدم أنتم في آخر أولئك الآدميين .