الشيخ محمد الصادقي

159

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً 2 . هذه الآية تحمل ثلاث مراحل من قرب أموال اليتامى : 1 « آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ » وإن لم تأكلوها ولم تتبدلوا الخبيث بالطيب . 2 ثم « وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ » وإن لم يكن أكلا لها عن بكرتها . 3 ومن ثم « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ » تحسّبا أموالهم أموالكم ، لأنها عندكم ، فكما أنهم يعيشون في ظل رعايتكم وأموالهم على هامش أموالكم وهي بأيديكم ، فتأكلون أموالهم أكلا كما يأكلون أموالكم ، فهما غاية واحدة مهما كان الأصل أموالكم . كل ذلك حياطة وسياجا صارما على أموال اليتامى عن بكرتها فلا تقرب إلّا بالتي هي أحسن ، حتى الحسن ، فالقرب الحسن بالنسبة لأموال غير اليتامى حسن ولكنه بالنسبة لأموال اليتامى سيّ حيث الفرض والمسموح هو الأحسن « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » . وإذا كانت تقوى الأرحام فرضا في شرعة القرآن قضية القرابة المتواصلة فيها قريبة أم غريبة ، فتقوى الأيتام أحرى فرضا ، لأنهم هم المنقطعون عمن يعولهم ، ولا سيما المنقطعون عن الرحم البعيدون نسبا ، فأصل اليتم هو الانفراد وهو هنا الانفراد عن كافل الحياة حال الحاجة الحيوية إلى كافل ، وأبرزه هو في غير البالغ الذي مات عنه أبوه ، مهما شمل الأنثى البالغة المنقطعة عن أب وزوج ، وكما عنيت « فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ » ( 127 ) وفي قول النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « تستأمر اليتيمة » وهي لا تستأمر للزواج قبل بلوغها ، بل هو بعدها حين فقدت أباها .