الشيخ محمد الصادقي
15
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بعضا فلا يزال ينقيه ثم يكن عليه ثم يخرجه ثم يفعل ذلك ثلاث مرات حتى يبقى ما لا يضره شيء » « 1 » . والتمحيص هو التخليص من الشوائب الخارجة والدواخل المارجة ، كما المحق هو إنفاذ الشيء تدريجيا وإزالته عن بكرته حتى لا يرى منه شيء : « لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ » . فالتمحيص هو درجة بعد الشهادة والعلم للمؤمنين ، عملية تتم في دواخل النفوس وأعماق القلوب ، كشفا لمكنونات الشخصيات ، وتسليطا لأضواء على هذه المكنونات تمهيدا لاستئصال كل دخل ودغل ودجل ، وإيصالا للقلب إلى كامل الصفاء ، دون اي غبش ولا ضباب . وما لم تحصل تلك العلامة والشهادة والتمحيص تماما ، لم يحصل محق الكافرين تماما ، فكثيرا مّا خيل إلى المؤمن انه ما حص خالص ، ثم إذا هو يكشف - على ضوء التجربة العملية ومواجهة الأحداث - أن في نفسه عقابيل لم تمحّص بعد ، وعراقيل لم تزل فيها ، ومن المصلحة والحكمة أن يعلم هذا النقص في النفس ليعاود المحاولة في سبكها من جديد ، محقا لكل العراقيل ، ولكي يقدر على محق الكافرين .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 395 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) امام أمتي وخليفتي عليها من بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ اللّه به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ان الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر فقام اليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وللقائم من ولدك غيبة ، قال : اي وربي « وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ » يا جابر ان هذا الأمر من اللّه ، وسر من سر اللّه ، مطوي عن عباد اللّه ، فإياك والشك فيه فان الشك في امر اللّه عز وجل كفر .