الشيخ محمد الصادقي
16
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهكذا نؤمر زمن غيبة صاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه ان نقطع أطراف الكافرين حتى نكبتهم ونمحقهم في آخر الأمر ، ولا تحصل هذه البغية الحاسمة إلا بمواصلة الجهاد في سبيل اللّه دونما فشل ولا فتور حتى يكمل أمر المحق زمن صاحب الأمر ، فما نحن إلّا معدّين طريقه عجل اللّه تعالى فرجه . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ 142 . إن ذلك لحسبان قاحل « أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ » دونما علامة يعلمها اللّه عليكم من المجاهدة والمصابرة : « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ » ( 29 : 2 ) « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » ( 9 : 16 ) ؟ ! استنكارات تلو بعض تخطئ ذلك التصور العارم انه تكفي المؤمن قولة الإيمان ، أم وحالته وعمليته كيفما كانت دونما ابتلاء فيها ، كلّا ، فإنما هي التجربة الواقعية ، و « يعلم » هنا - كما في اضرابها - من العلم : العلامة ، لا من العلم المعرفة بعد جهل ، ف « ان الله هو أعلم بما هو مكونه قبل ان يكون وهم ذر ، وعلم من يجاهد ممن لا يجاهد كما علم أنه يميت خلقه قبل ان يميتهم ولم يرهم موتهم وهم أحياء » « 1 » . وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ 143 .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 295 في تفسير العياشي عن داود الرقي قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه : « أَمْ حَسِبْتُمْ . . » قال : ان اللّه . . أقول : وهذا تفسير ل « يعلم » بغير ما يهرف به الخارفون انه من العلم ، ثم يؤوله المأولون .