الشيخ محمد الصادقي

145

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يأمر بوضع كل منها في موضعها من سورة مفتوحة فترة طويلة أو قصيرة حتى تنظم آياتها كما هي الآن بين أيدينا ، وكما كانت آيات من البقرة وآل عمران نزلت في مختلف العهد المدني على طوله . كذلك سورة النساء ، فان آياتها مختلفة النزول في زمنها وقد اتسقت بالسياق الحاضر حسب الوحي كما انها نزلت بالوحي ، مهما لم يتعرف غير العارفين وحي القرآن الرباط القاصد بين آياته ، فكل آية أو آيات تحمل وحيين اثنين ، ثانيهما هو الذي يقرر مكانها من سورة مقررة لها . فترتيب الآي القرآنية حسب التأليف ترتيب قاصد من اللّه بخلاف ترتيب التنزيل فإنه كان حسب الحاجات والمتطلبات التي لا رباط بينها ، فإنما يوجد قاصد الترتيب بينها في التأليف دون التنزيل ، اللهم إلّا فيما كان مرتب الآيات تنزيلا وتأليفا كالسور والآيات المرتبة كما نزلت . والأصل القرآني فيما يشك اختلاف تأليفه عن تنزيله هو وفاقهما ، لان الترتيب قاصد فالمناسبة فيه مقصودة كأفضلها في ميزان اللّه . ففيما نتأكد اختلاف التأليف عن التنزيل أو نتأكد وفاقهما فالأمر بين الأمرين ، وحين نشك فهما محمولان على الوفاق لأنهما من الرفاق في قاصد التأليف . ثم وهذه السورة الثورة تمثّل جانبا أصيلا منقطع المثل مما تبناه القرآن للحياة الإسلامية السامية ، تفاعلا للإنسان المؤمن مع المنهج الرباني وهو يقود خطاه في المرتقى الصاعد من السفح الهابط الخابط إلى القمة السامقة المرقومة - خطوة تلو خطوة - بين تيارات المطامع والشهوات والرغبات المضادة من أضداد الايمان أم بسطاء الإيمان ولمّا يدخل الايمان في قلوبهم ، ومن ثم وسطاء الايمان حيث تعرضهم لهم .