الشيخ محمد الصادقي

14

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« تِلْكَ الْأَيَّامُ » في تربية الأمة المسلمة ، إعداد لها لدور أعلى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ 141 . والفرق بين المحص والفحص ان الفحص هو إبراز الشيء عما هو منفصل عنه والمحص ابرازه عما هو متصل به من الخليط والدخيل . « . . وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ( 154 ) ، آيتان لا ثالثة لهما في القرآن تمحصان الذين آمنوا ما في قلوبهم . فذلك الاتخاذ وهذا التمحيص من كتلة الإيمان على مدار الزمن كما ينحو منحى الانتخاب لأخلص المخلصين وجاه الكافرين منذ الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حتى ظهور المهدي ( عليه السلام ) ، كذلك وبأحرى ينحو نحو هذه الدولة المباركة التي يلزمها هؤلاء الشهداء الممحصون ، من الثلاثمأة وثلاثة عشر رجلا أصحاب ألويته ، ثم ومن العشرة آلاف جنوده الأصلاء . فان « يَمْحَقَ الْكافِرِينَ » بصورة طليقة حقيقة في محقهم ، ليس إلّا ملئت الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا « 1 » ولا نجد محقهم - ككل - إلا في هذه الآية وتلك الدولة الكريمة ، اجل وأصحاب المهدي ( عليه السلام ) هم من المؤمنين المعلمين الشهداء الممحصين الصامدين . الماحقين للكافرين عن بكرتهم ، فلا يبقى إلا الموحدون للّه مهما بقيت قلة قليلة من أهل الكتاب الموحدين ، فقد « والله لتمحصن والله لتميزن والله لتغربلن حتى لا يبقى منكم إلا الأبذر وهو ان يدخل الرجل فيه الطعام يطين عليه ثم يخرجه قد أكل بعضه

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 318 العياشي عن الحسن بن علي الوشا بإسناد له يرسله إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : . . . قلت وما الأبذر ؟ قال : الأبذر هو . . .