الشيخ محمد الصادقي

130

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بالبعدين عن اللّه من نفس النار ، ف « العار والتخزية يبلغ من ابن آدم يوم القيامة في المقام بين يدي الله ما يتمنى العبد ان يؤمر به إلى النار » « 1 » . ولان المؤمن لا يخزى يوم القيامة : « يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » ( 66 : 8 ) إذا فهو لا يدخل النار مهما كان مؤقتا يخرج بعده ، فأصحاب الكبائر من المؤمنين لا يدخلون النار ، انما يعذبون في البرزخ أو يشفع لهم يوم القيامة في بقية باقية من كبائرهم . فالخزي الدخول في النار يختص بالكافرين كما « قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ » ( 16 : 27 ) طالما الكافرون ليسوا على سواء في عذاب النار مادة ومدة ، فمنهم من يخرج عنها إلى الجنة إذا لم يمحض الكفر محضا وله حظ من الايمان وهو التوحيد ، وآخرون يظلون فيها خالدين ابدا ثم يخمدون مع خمود النار . ثم المنفي عن المؤمنين هو الخزي يوم القيامة ، واما البرزخ فقد يخزى المؤمن بالكبائر لتعزيزه يوم القيامة بدخول الجنة . رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) . أوّل مناد هنا ينادي للإيمان هو الرسول المنادي بالقرآن : « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » ( 50 : 45 ) ثم خلفاءه المعصومون ( عليهم السلام ) ، ثم العلماء الربانيون .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 111 - اخرج أبو يعلى عن جابر ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : العار . . . و فيه اخرج أبو بكر الشافعي في رباعياته عن أبي قرصافة قال : كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : اللهم لا تخزنا يوم القيامة ولا تفضحنا يوم اللقاء .