الشيخ محمد الصادقي

131

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولأنهم كلهم ميتون ، فالمنادي للايمان على مدار الزمان هو القرآن ، نودي به أم لم يناد به ، فإنه هو الناطق بالحق لمن ألقى السمع وهو شهيد ، مهما كان في نداء من يعرف القرآن رسوليا أو رساليا دخلا في تفهم القرآن . وذلك النداء أيا كان نداء صارم لا قبل له ببراهين الآيات الربانية آفاقية وأنفسية ، فليس نداء مجردا عن البرهان كما ليس مجردا عن البيان ، بل هو بيان وبرهان ، بيان ببرهان وبرهان ببيان . و « يُنادِي لِلْإِيمانِ » دون « إِلَى الْإِيمانِ » كما « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » وفوقهما « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ؟ لأنه نداء وسيط ، لا إلى الإيمان ككل ، ولا هدى دون وسيط كما في الصراط المستقيم ، فهو لمحة لامعة إلى أن اولي الألباب تخطّوا المرحلة الأولي وهي النداء إلى الايمان ، فإنهم - مبدئيا - كانوا مؤمنين قبل النداء ، إذ كانوا يتحرون عن صالح الايمان ، فالقرآن ورسول القرآن لهم نداء للايمان ، اي لصالح الايمان حتى يكمل برسالة القرآن ، إذا « فآمنا » هو كمال الإيمان لحدّمّا لا بدايته البدائية فإنها لغير اولي الألباب . « رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا » السابقة على هذا الايمان قصورا دون تقصير ، واللاحقة عن الايمان ، غفرا عما تهجم علينا من ذنوب فنقترفها ، أم نقتربها ، غفرا بعد واقع الذنوب كالأول ، وآخر قبل واقعها كالثاني . « وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا » وهي أصغر من الذنوب ، حيث الذنب ما يستوخم عقباه ، والسيئة هي أعم منها حين تنفرد ، وهي أخص منها حين تقرن بالذنوب كما هنا فهي - إذا - أصغر منها . « وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ » الذين هم براء من الذنوب والسيئات بما غفرت وكفرت .