الشيخ محمد الصادقي

124

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « بِما لَمْ يَفْعَلُوا » تشمل إلى سلبية الأفعال المحمودة عن بكرتها ، سلبية العدّة والعدّة فيها ، أنهم فعلوا خيرا مّا ويحبون أن يحمدوا بأكثر مما يستحقون ولم يفعلوا القدر الذي يستحق الأكثر ، فمهما كان الأول ظلما طليقا فهذا ظلم نسبي . ثم إن مناسبة السياق واطلاق الآية تصدق الرواية القائلة انهم اليهود والمنافقون « 1 » وكذلك غيرهم من نصارى ومسلمين وان لم ترد به الرواية ، هؤلاء الذين يفرحون بما أتوا من نقض الميثاق في تبيين الكتاب وهم - مع ذلك - يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من ميثاق الكتاب . وذلك حسب أصلهم النحس النجس : « الغاية تبرر الوسيلة » فالحفاظ على الشرعة الإسرائيلية ، أو الحفاظ على باطن الكفر وظاهر الإيمان ، يبرر عندهم التخلف عن ميثاق الكتاب فرحين وهم يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا : فهم من الأخسرين اعمالا : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ( 18 : 103 ) . وقد تظل الآية تذم بطليق مضمونها كل هؤلاء الذين يفرحون بما أتوا من نقض الميثاق الرباني ، ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا ، تلبيسا على المجاهيل

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 108 - اخرج جماعة عن ابن عباس سألهم النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن شيء فكتموه فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه ان قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك اليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه . و فيه اخرج جماعة عن أبي سعيد الخدري ان رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فإذا قدم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من الغزو اعتذروا اليه وحلفوا وأحبوا ان يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت الآية .