الشيخ محمد الصادقي
125
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأغفال ، فارحين فارهين بذلك الإغفال ، « فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ » على حد زعم هؤلاء المجاهيل « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . وكم من فرق فارق بين هؤلاء النحسين وبين « الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ » ( 23 : 60 ) فقد تعتبر طائفة أو اشخاص أنفسهم من الناجين مهما ظلموا أو بغوا أو طغوا ، وكأن اللّه يختصهم برحمته دونما شرط شرطه على سائر عباده كما « قالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ » « وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ . . » . كلّا ! « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » دون ما ادعى ف « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » فإنهم لم يكسبوا إلّا خيرا فلما ذا يرهنون ؟ ! . وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) . « وللّه » لا سواه « مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وملكهما ضمن ملكهما بما فيهما وما بينهما « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ » من فعل أو شيء ممكن ذاتي « قدير » . إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) . « إِنَّ فِي خَلْقِ » اللّه « السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ، وان في مخلوقية السماوات والأرض ، بما لهما من مختلف الصنع المنضّد ، « و » في « اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » وهو إتيان كلّ خلف الآخر بصورة منظمة « لآيات » على وجود الخالق وتوحيده وقاصدية خلقه « لِأُولِي الْأَلْبابِ » ألباب لعقولهم حيث القشور مقشّرة . ذلك - لأن الخلق دليل الخالق واختلاف الخلق دليل قصده وتصميمه ، ونضد الخلق دليل توحيده .